الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
94
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
أربعا أربعا ، فإذا خرج إلى منى وعرفات قصر الصلاة ، فإذا فرغ من الحجّ وأقام بمنى أتمّ الصلاة حتّى يخرج من مكّة . فلمّا صلّى بنا الظهر ركعتين ، نهض إليه مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان ، فقالا له : ما عاب أحد ابن عمّك بأقبح ما عبته به . فقال لهما : وما ذاك ؟ ! قال : فقالا له : ألم تعلم أنّه أتمّ الصلاة بمكّة . قال : فقال لهما : ويحكما وهل كان غير ما صنعت ؟ ! قد صلّيتهما مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومع أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما . قالا : فإنّ ابن عمّك قد أتّمها وإنّ خلافك إيّاه له عيب . قال : فخرج معاوية إلى العصر فصلّاها بنا أربعا » « 1 » . قال الأميني : أنا لا أدري أنّ الشائنة هاهنا تعود إلى فقه معاوية ؟ ! أم إلى دينه ؟ ! حيث يتعمّد الإتمام حيثما قصّر فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واتّخذته الامّة سنّة متّبعة ، وفيهم أبو بكر وعمر ، وقد صحّ عن عبد اللّه مرفوعا : « الصلاة في السفر ركعتان ، من خالف السنّة فقد كفر » . لكنّ الرجل خالف الجميع ، وجابه حكم الرسول صلّى اللّه عليه وآله نزولا منه إلى رغبة مروان الطريد بن الطريد وعمرو بن عثمان ، صونا لسمعة ابن عمّه عثمان ، مبتدع هذه الأحدوثة ؛ فإن كان هذا فقه الرجل في الحديث فمرحبى بالفقاهة ! أو أنّ ذلك مبلغه من الدين فبعدا له في موقف الديانة ! انظر إلى مبلغ هؤلاء الرجال أبناء بيت اميّة من الدين ، ولعبهم بطقوس الإسلام ، وجرأتهم على اللّه وتغيير سنّته ، وأحداثهم في الصلاة وهي أفضل ما بنيت عليه البيضاء الحنيفيّة ، وانظر إلى ابن هند حلف الخمر والربا كيف يترك ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووجد هو عمله عليه ، ووافقه هو مع أبي بكر وعمر ، ثمّ يعدل عنه لمحض أنّ ابن عمّه غيّر حكم الشريعة فيه ، وأنّ مروان بن الحكم طريد رسول اللّه وابن طريده ، الوزغ بن الوزغ ، اللعين بن اللعين على لسان النبيّ العظيم ، وصاحبه عمرو بن عثمان ما راقهما إتّباعه السنّة ، فاستهان
--> ( 1 ) - ذكرنا في ص 788 من كتابنا تلخيص الغدير تفصيل الكلام حول ما أحدثه عثمان في صلاة المسافر خلاف سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .